عبد الملك الجويني

174

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو رهنه أرضاً ، ثم اختلفا ، فقال : أحدثت فيها نخلاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3639 - إذا صادفنا أرضاً مرهونة ، وفيها نخيل ، فقالى المرتهن للراهن : رهنتني الأرضَ والنخيل القائمةَ فيها يوم رهنتني . وقال الراهن : بل رهنتك الأرض بيضاء ، وأحدثتَ هذه النخيل بعد الرهن ، ولم تكن موجودة حالة الرهن . فإن كانت المشاهدة تكذب المرتهن ؛ بأن تقدّم تاريخ الرهن وامتد سنين ، والنخيل بعد فَسِيلٌ لا يخفى أنها نبات سنة ، فالمرتهن مكذَّب ، ولا حاجة إلى اليمين . وإن كانت المشاهدة تكذِّب الراهن بأن كان النخيل باسقة ، وتاريخ الرهن قريب ، فالمشاهدة كذبت الراهنَ في دعواه عدمَ النخيل عند الرهن . ولكن لا تنفصل معه الخصومة بهذا ؛ إذْ لم يثبت إلا وجود النخيل حالة الرهن ، ولا يمتنع أن تكون موجودة ، ولا تكون مرهونة ، فتتوجه الدعوى عليه بالرهن ، فإن أصر على قوله الأوَّل ، لم يقبل منه ، والمشاهدة تكذبه ، ويجعل منكراً ، وتعرض عليه اليمين ، فإن تمادى في محاله ( 2 ) الأولى ، جُعل ناكلاً ، وفصلت الخصومة بطريقها . وإن اعترف بالوجود آخراً ، وأراد أن ينكر الرهن ، قُبل منه الإنكار ، وكَذْبتُه الأولى لا تسدّ عليه إنكارَ الدعوى ، ثم تُدَارُ الخصومة على نظمها . وإن كانت النخيل بحيث يحتمل أنها كانت يوم الرهن ، ويحتمل أنها حدثت بعده بأيام ، فالقول قول الراهن في نفي الرهن . ولو اقتصر على نفي وجود النخيل وكان انتفاؤها ممكناً ، فالأظهر أنه يُكتفَى منه بإنكار الوجود ؛ فإنّ في إنكار الوجود إنكارَ الرهن المدّعىَ . والمسألة مفروضة فيه إذا

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 214 . وفي المختصر : " ولو رهنه أرضاً ونخلاً . . . " . ( 2 ) أي إصراره على المحال الذي ادعاه وكذبته المشاهدة .